العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
تعلقها بالقلب أكثر من سائر الأعضاء ، أو لتقلب أحواله . وتفصيل الكلام في هذا الخبر سيأتي في كتاب السماء والعالم . 14 - علل الشرائع : باسناده العلوي ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل مما خلق الله عز وجل العقل ، قال : خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ، ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ، ويبلغ حد الرجال ، أو حد النساء فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الانسان نور ، فيفهم الفريضة والسنة ، والجيد والردي ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت . * ( بسط كلام لتوضيح مرام ) * اعلم أن فهم أخبار أبواب العقل يتوقف على بيان ماهية العقل ، واختلاف الآراء والمصطلحات فيه . فنقول : إن العقل هو تعقل الأشياء وفهمها في أصل اللغة ، واصطلح إطلاقه على أمور : الأول : هو قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما ، والتمكن من معرفة أسباب الأمور وذوات الأسباب ، وما يؤدي إليها وما يمنع منها ، والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب . الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخير والنفع ، واجتناب الشرور والمضار ، وبها تقوي النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية ، والوساوس الشيطانية وهل هذا هو الكامل من الأول أم هو صفة أخرى وحالة مغايرة للأولى ؟ يحتملهما ، وما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيرية بعض الأمور مع عدم إتيانهم بها ، وبشرية بعض الأمور مع كونهم مولعين بها يدل على أن هذه الحالة غير العلم بالخير والشر .